الخميس الأحمر.. إضراب عام يهدد بشل الحركة في فرنسا
تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات العمالية والطلابية، مع دعوة 8 نقابات عمالية تمثل الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص إلى تنظيم إضراب عام ومظاهرات يوم الخميس المقبل، في تحرك أُطلق عليه اسم «الخميس الأحمر»، وسط مخاوف من تأثر قطاعات حيوية وتعطل الخدمات والمرافق في مختلف أنحاء البلاد.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتسع فيه دائرة الاحتجاجات لتشمل العاملين في قطاعات النقل والتعليم والخدمات العامة، إلى جانب الطلاب الذين أعلنوا انضمامهم إلى الحراك الاحتجاجي، بالتزامن مع تحركات مجموعات من المشاركين في حركة «السترات الصفراء». ولا تقتصر التحركات المرتقبة على العاصمة باريس، بل يُتوقع أن تمتد إلى المدن الكبرى والمتوسطة، بما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة التنقل والنشاط الاقتصادي.
ويثير الإضراب المرتقب مخاوف من تعطل عدد من المؤسسات والخدمات، خاصة المدارس والمستشفيات والدوائر الحكومية ووسائل النقل، في ظل مشاركة محتملة من العاملين في هذه القطاعات. ويعني اتساع نطاق المشاركة أن تأثير التحركات قد يتجاوز المظاهرات في الشوارع، ليصل إلى تعطيل أجزاء من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، بحسب طبيعة الاستجابة لدعوات النقابات ومدى التزام العاملين بالإضراب.
وبالتوازي مع التحرك العمالي، بدأت مجموعات من الطلاب منذ صباح الاثنين تنفيذ عمليات إغلاق لعدد من المدارس الثانوية، احتجاجًا على الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية. وشهدت باريس ومرسيليا وتولوز ومدن فرنسية أخرى وضع حاويات القمامة أمام مداخل عشرات المدارس، في محاولة لمنع الدخول إليها وتعطيل الدراسة، ضمن موجة التصعيد الطلابي التي تسبق احتجاجات الخميس.
وكانت المتحدثة باسم الاتحاد الطلابي، سابرين خرباش، قد أعلنت يوم السبت أن الطلاب سيبدأون إغلاق الجامعات والمدارس الثانوية اعتبارًا من الثلاثاء، مع استمرار التحركات يوم الخميس أيضًا، قبل الانضمام إلى المظاهرات التي دعت إليها النقابات العمالية. وأوضحت أن هذه الخطوات تأتي استجابة لدعوة العاملين والعاملات إلى المشاركة في التعبئة والاحتجاجات، بما يعكس تقاربًا في التحركات بين الطلاب والعمال.
ودعا الاتحاد الوطني لطلاب فرنسا إلى جعل يوم الثلاثاء «يومًا أسود في الجامعات»، من خلال تنظيم عمليات إغلاق للكليات والجامعات والمدارس الثانوية في مختلف أنحاء البلاد، في إطار الضغط من أجل لفت الانتباه إلى مطالب الطلاب. كما أعلنت الفيدرالية العامة للجمعيات الطلابية دعمها لمختلف أشكال التعبئة والتحركات الاحتجاجية، مؤكدة مساندتها للأنشطة التي تستهدف التعبير عن اعتراض الطلاب على أوضاع المؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه التحركات بعد خروج مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في أنحاء فرنسا يوم السبت، للأسبوع الثالث على التوالي من الاحتجاجات، بمشاركة طلاب المدارس الثانوية والجامعات، إلى جانب فئات أخرى من المواطنين. وتركزت المطالب على الاعتراض على ارتفاع الأسعار واتساع مظاهر عدم المساواة، فضلًا عن تدهور الأوضاع داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وبدأت الحركة الاحتجاجية في منتصف سبتمبر الماضي، بعدما تصاعد غضب طلاب المدارس الثانوية بسبب مشكلات متراكمة داخل المؤسسات التعليمية، من بينها اكتظاظ الفصول الدراسية، ونقص أعداد المعلمين، وتهالك مباني المدارس. ويربط الطلاب هذه الأوضاع بسنوات من نقص الاستثمار في قطاع التعليم، معتبرين أن ضعف الإنفاق انعكس بصورة مباشرة على جودة العملية التعليمية والبيئة التي يتلقون فيها دراستهم.
وتشير التطورات إلى أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على مطلب واحد أو فئة بعينها، بل اتسعت لتجمع مطالب اجتماعية واقتصادية وتعليمية، مع دخول النقابات العمالية والاتحادات الطلابية على خط التصعيد. ويمنح هذا التنسيق بين العمال والطلاب التحركات المرتقبة نطاقًا أوسع، خصوصًا إذا شهدت قطاعات النقل والخدمات العامة مشاركة كبيرة في الإضراب.
ومع اقتراب موعد «الخميس الأحمر»، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة في الإضراب ومدى تأثيره على انتظام العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك على حركة المواصلات والدراسة والخدمات الأساسية. وفي حال اتساع نطاق الإغلاق والإضراب، قد تواجه المدن الفرنسية يومًا من الاضطرابات الواسعة، في ظل استمرار الاحتقان المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة ومشكلات التعليم وعدم المساواة.





